فَرَفَعْتُهَا تُقَرِّبُ بِي حَتَّى دَنَوْتُ مِنْهُمْ، فَعَثَرَتْ بِي فَرَسِي، فَخَرَرْتُ عَنْهَا فَقُمْتُ، فَأهُوَيْتُ يَدِي إِلَى كِنَانَتِي ¬ (¬١) فَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهَا الأَزْلَامَ، فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا: أَضُرُّهُمْ أَمْ لَا؟ فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ، فَرَكِبْتُ فَرَسِي، وَعَصَيْتُ الأَزْلَامَ، تُقَرِّبُ بِي حَتَّى إِذَا سَمِعْتُ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ لَا يَلْتَفِتُ، وَأَبُو بَكْرٍ يُكْثِرُ الالْتِفَاتَ، سَاخَتْ ¬ (¬٢) يَدَا فَرَسِي فِي الأَرْضِ
"فَرَفَعْتُهَا" ثبت في ذ، وفي "قس" في ذ: "فَرَفَّعْتُهَا" بتشديد الفاء. "فَعَثَرَتْ بِي" في نـ: "وَعَثَرَتْ بِي". "فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا" في ذ: "وَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا".
===
أسفله وخفضت أعلاه لئلا يظهر بريقه لمن بعد منه فيتبعه أحد منهم فيشاركه في الجعالة، وعلى الإعجام - وهو للجمهور - معناه: خفض أعلاه فأمسكه بيده وجرَّ زُجّه، فخطّها به غير قاصد أن يخطّها، بل لئلا يظهر الرمح. قوله: "فرفعتُها" أي: أسرعت بها السير. قوله: "تقرّب" من التقريب، والتقريب: السير دون العَدْو فوق العادة، قال الأصمعي: هو أن ترفع الفرس يديها معًا وتضعهما معًا. قوله: "أهويتُ يدي" أي: بسطتها إليها للأخذ، و"الكنانة" الخريطة المستطيلة من جلود يجعل فيها السهام وهي الجعبة، و"الأزلام" أي: الأقداح وهي السهام التي لا ريش لها، وكان لهم في الجاهلية هذه الأزلام مكتوبًا عليها: "لا" أو: "نعم"، فإذا اتفق لهم أمر من غير قصد كانوا يخرجونها، فإن خرج ما عليه "نعم" مضى على عزمه، وإن خرج "لا" انصرف عنه، والاستقسام طلب معرفة النفع والضرّ بالأزلام أي: التفاؤل بها، من "ك" (١٥/ ١١٩ - ١٢٠) "تو" (٦/ ٢٤٥٧)، "مجمع" (٢/ ٦٨).
¬ (¬١) الكنانة: الجعبة.
¬ (¬٢) أي: غاصت ودخلت، "ك" (١٥/ ١٢٠).