حَتَّى بَلَغَتَا الرُّكْبَتَيْنِ، فَخَرَرْتُ عَنْهَا، ثُمَّ زَجَرْتُهَا فَنَهَضَتْ ¬ (¬١)، فَلَمْ تَكَدْ تُخْرِجُ يَدَيْهَا، فَلَمَّا اسْتَوَتْ قَائِمَةً، إِذا لأَثَرِ يَدَيْهَا غُبَارٌ سَاطِعٌ ¬ (¬٢) فِي السَّمَاءِ مِثْلُ الدُّخَانِ، فَاسْتَقْسَمْتُ بِالأَزْلَامِ، فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ، فَنَادَيْتُهُمْ بِالأَمَانِ فَوَقَفُوا، فَرَكِبْتُ فَرَسِي حَتَّى جِئْتُهُمْ، وَوَقَعَ فِي نَفْسِي حِينَ لَقِيتُ مَا لَقِيتُ مِنَ الْحَبْسِ عَنْهُمْ أَنْ سَيَظْهَرُ ¬ (¬٣) أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ جَعَلُوا فِيكَ الدِّيَةَ ¬ (¬٤)، وَأَخْبَرْتُهُمْ أَخْبَارَ مَا يُرِيدُ النَّاسُ ¬ (¬٥) بِهِمْ، وَعَرَضْتُ عَلَيْهِمِ الزَّادَ وَالْمَتَاعَ، فَلَمْ يَرْزَآنِي وَلَمْ يَسْأَلَانِي إِلَّا أَنْ قَالَ: أَخْفِ ¬ (¬٦) عَنَّا، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِي كِتَابَ أَمْنٍ، فَأَمَرَ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ،. . . . . . . . . . . . . . .
"غُبَارٌ سَاطِعٌ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "عُثَانٌ سَاطِعٌ". "فَلَمْ يَرْزَآنِي" في ذ: "فَلَمْ يَرْزَانِي"، وزاد في نـ: "شيئًا". "وَلَمْ يَسْأَلَانِي" زاد في نـ: "شيئًا". "إِلَّا أنْ قَالَ" في نـ: "إِلَّا أن قَدْ قَالَ"، وفي أخرى: "إِلَّا أَنْ قَالَا"، وفي أخرى: "إِلَّا أَنْ قَالُوا".
===
¬(¬١) أي: أرادت القيام بالخروج، "خ".
¬ (¬٢) أي: مرتفع، "ك" (١٥/ ١٢٠).
¬ (¬٣) بالرفع، "ك" (١٥/ ١٢٠).
¬ (¬٤) أي: مائة ناقة.
¬ (¬٥) قوله: (أخبار ما يريد الناس) أي: الكفار من قتلهم وأسرهم وجعل الدية لمن تصدى لذلك. قوله: "لم يرزآني" أي: لم يأخذا مني شيئًا ولم ينقصا من مالي، "ك" (١٥/ ١٢٠ - ١٢١).
¬ (¬٦) بفتح الهمزة أمر من الإخفاء، "قس" (٨/ ٤٣٥).