"هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ الْمَنْزِلُ"، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْغُلَامَيْنِ، فَسَاوَمَهُمَا بِالْمِرْبَدِ لِيَتَّخِذَهُ مَسْجِدًا، فَقَالَا: بَلْ نَهَبُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُما هبةً حَتَّى ابْتَاعَهُ ¬ (¬١) مِنْهُمَا ¬ (¬٢)، ثُمَّ بَنَاهُ مَسْجِدًا، وَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْقُلُ مَعَهُمُ اللَّبِنَ ¬ (¬٣) فِي بُنْيَانِهِ، وَيَقُولُ وَهُوَ يَنْقُلُ اللَّبِنَ:
هَذَا الْحِمَالُ ¬ (¬٤) لَا حِمَالَ خَيْبَرْ … هَذَا أَبَرُّ رَبَّنَا وَأَطْهَرْ
"فَقَالَا: بَلْ نَهَبُهُ" في نـ: "فَقَالَا: لَا بَلْ نَهَبُهُ". "فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ - إلى - ابْتَاعَهُ مِنْهُمَا" ثبت في هـ، ذ. "مِنْهُما هبةً" في نـ: "هبةً مِنْهُما". "وَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "فَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ".
===
"التوشيح" (٦/ ٢٤٦٠). قال القسطلاني (٨/ ٤٣٦): وكان أسعد من السابقين في الإسلام من الأنصار، وأما أخوه سعد فتأخر إسلامه، انتهى.
¬ (¬١) قال في "التوشيح" (٦/ ٢٤٦٠): والجمع بينه وبين قوله فيما تقدم: "لا نطلب ثمنه إلا إلى الله" أنهم قالوا ذلك أولًا، فأبى أن يقبله حتى ابتاعه.
¬ (¬٢) أي: أعطاهما عشر دنانير، "قس". [انظر "الفتح" (٧/ ٢٤٦)].
¬ (¬٣) ككتف: المضروب من الطين مُربَّعًا للبناء، "قاموس" (ص: ١١٣٣).
¬ (¬٤) قوله: (هذا الحمال) بكسر المهملة وفتح الميم مخففة، ولأبي ذر بفتح المهملة، أي: هذا المحمول من اللبن أبرّ عند الله وأطهر، أي: أبقى ذخرًا وأكثر ثوابًا وأدوم منفعة وأطهر من اللوثات. قوله: "لا حمال خيبر" من التمر والزبيب والطعام المحمول منها هو الذي يغتبط به حاملوه، والحمال والحمل بمعنى، قال عياض: وقد رواه المستملي بالجيم المفتوحة، قال: وله وجه، والأول أظهر، و"ربنا" بالنصب منادى، وفي بعضها مكانه: "دينًا"