أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ ¬ (¬١)، وَإنْ كَانَتْ بَدْرٌ أَذْكَرَ ¬ (¬٢) فِي النَّاسِ مِنْهَا.
كَانَ مِنْ خَبَرِي أَنِّي لَمْ أَكُنْ قَطُّ أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ ¬ (¬٣) حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْهُ فِي تِلْكَ الْغَزَاةِ ¬ (¬٤)، وَاللَّهِ مَا اجْتَمَعَتْ عِنْدِي قَبْلَهُ رَاحِلَتَانِ قَطُّ، حَتَّى جَمَعْتُهُمَا فِي تِلْكَ الْغَزَاةِ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُريدُ غَزْوَةً إلَّا وَرَّى ¬ (¬٥) بِغَيْرِهَا، حَتَّى كَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَةُ، غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا وَمَفَازًا ¬ (¬٦) وَعَدُوًّا كَثِيرًا، فَجَلَّى ¬ (¬٧)
"فِي تِلْكَ الْغَزَاةِ" في نـ: "فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ"، وكذا في الموضع الآتي.
===
¬(¬١) قوله: (أن لي بها مشهد بدر) أي: بدلها ومقابلها؛ لأنها كانت سببَ قوة رسول الله ﷺ وظهور الإسلام وإعلاء كلمته. قوله: "أذكر"، أي: أشهر عند الناس بالفضيلة، "ك" (١٦/ ٢١٩).
¬ (¬٢) أي: أعظم ذكرًا، "قس" (٩/ ٤٥٠).
¬ (¬٣) مني، كما في "مسلم" (ح: ٢٧٦٩)، "قس" (٩/ ٤٥٠).
¬ (¬٤) أي: غزوة تبوك، "قس" (٩/ ٤٥٠).
¬ (¬٥) قوله: (إلّا ورّى بغيرها) بفتح الواو والراء المشددة، أي: أوهم غيرَها، والتورية: أن تذكر لفظًا يحتمل معنيين، أحدهما أقرب من الآخر، فيوهم إرادة القريب وهو يريد البعيد، "قسطلاني" (٩/ ٤٥٠ - ٤٥١).
¬ (¬٦) قوله: (مفازًا) بفتح الميم والفاء آخره زاي: فلاة لا ماء فيها. قوله: "وعدوًّا كثيرًا"، وذلك أن الروم قد جمعت جموعًا كثيرة، وهرقل رزق أصحابه لسنة، وجاءت معه لخم وجذام وغسان، وقدموا مقدماتهم إلى البلقاء، "قس" (٩/ ٤٥١)، ومرَّ قريبًا.
¬ (¬٧) أي: كشف ليستعدوا، "ك" (١٦/ ٢٢٠)، أي: أوضح، "قس" (٩/ ٤٥١).