شَهِدَا بَدْرًا ¬ (¬١) فِيهِمَا أُسْوَةٌ، فَمَضَيْتُ حِينَ ذَكَرُوهُمَا لِي، وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ ¬ (¬٢) مِنْ بَيْنِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ، فَاجْتَنَبَنَا ¬ (¬٣) النَّاسُ وَتَغَيَّرُوا لَنَا حَتَّى تَنَكَّرَتْ ¬ (¬٤) فِي نَفْسِي الأَرْضُ، فَمَا هِيَ الَّتي أَعْرِفُ ¬ (¬٥)، فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، فَأَمَّا صَاحِبَايَ ¬ (¬٦) فَاسْتَكَانَا ¬ (¬٧) وَقَعَدَا فِي بُيُوتِهِمَا يَبْكِيَانِ، وَأَمَّا أَنَا فَكُنْتُ أَشَبَّ الْقَوْمِ وَأَجْلَدَهُمْ ¬ (¬٨)،
===
الأوس، وعند ابن أبي حاتم من مرسل الحسن: "أنّ سببَ تخلف الأول أنه كان له حائط حين زها فقال في نفسه: قد غزوتُ قبلها فلو أقمتُ عامي هذا، فلمّا تذكر ذنبه قال: اللهم إني أشهدك أني قد تصدقت به في سبيلك. وأن الثاني كان له أهل تفرقوا ثم اجتمعوا فقال: لو أقمت هذا العامَ عندهم، فلمّا تذكر ذنبه قال: اللهم لك عليَّ أن لا أرجع إلى أهلي ومالي"، انتهى.
¬ (¬١) وقد استشكل بأن أهل السير لم يذكروا واحدًا منهما فيمن شهد بدرًا، ولا يعرف ذلك في غير هذا الحديث، "قس" (٩/ ٤٥٤). [لكن ذكر ابن عبد البر وابن الأثير وابن حجر شهودهما بدرًا، انظر: "الاستيعاب" (٣/ ٤٣٩، ٤/ ١٠٣) و"أسد الغابة" (٥/ ١٣٤ و ٤٠٦) و"الإصابة" (٣/ ٣٩٦ و ٦٠٦)].
¬ (¬٢) قوله: (أيها الثلاثة) بالرفع، وهو بمعنى الاختصاص، أي متخصصين من بين سائر الناس، "قس" (٩/ ٤٥٤)، "ك" (١٦/ ٢٢٣).
¬ (¬٣) بفتح الموحدة، "قس" (٩/ ٤٥٥).
¬ (¬٤) أي: تغيرت، "قس" (٩/ ٤٥٥).
¬ (¬٥) قوله: (فما هي التي أعرف) أي: تغير كل شيء حتى الأرض، فإنها توحَّشت وصارت كأنها أرض لم أعرفها، "ك" (١٦/ ٢٢٣ - ٢٢٤). وهذا يجده الحزين والمهموم في كل شيء حتى يجده في نفسه، "قس" (٩/ ٤٥٥).
¬ (¬٦) مُرارة وهلال، "قس" (٩/ ٤٥٥).
¬ (¬٧) استفعل من الكون، وهو الذل والخضوع، "مجمع".
¬ (¬٨) أي: أقواهم.