بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ [النساء: ١٢٧]. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَقَوْلُ اللَّهِ فِي آيَةٍ أُخْرَى ¬ (¬١): ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ ¬ (¬٢)﴾ [النساء: ١٢٧] رَغْبَةُ ¬ (¬٣) أَحَدِكُمْ عَنْ يَتِيمَتِهِ، حِينَ تَكُونُ قَلِيلَةَ الْمَالِ وَالْجَمَالِ، قَالَتْ: فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوا ¬ (¬٤) عَنْ مَنْ رَغِبُوا فِي مَالِهِ وَجَمَالِهِ
"أَنْ يَنْكِحُوا عَنْ مَنْ رَغِبْوا" في صـ: "أَنْ يَنْكِحُوا مَنْ رَغِبُوا".
===
¬(¬١) والآية الأولى قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا﴾ [النساء: ٣].
¬ (¬٢) قوله: (في آية آخرى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾) كذا في رواية صالح، وليس ذلك في آية آخرى بل هو في نفس الآية. وعند مسلم والنسائي - واللفظ له - من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه بهذا الإسناد في هذا الموضع: فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ﴾ الآية، فذكر الله أنه يتلى عليكم في الكتاب الآية الأولى، وهي قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ كُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾. قالت عائشة: وقول الله في الآية الأخرى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾، قال في "الفتح": فظهر أنه سقط من رواية البخاري شيء، "قس" (١٠/ ١٥١).
¬ (¬٣) يقال: رغب فيه إذا أراده، ورغب عنه إذا لم يرده، "ك" (١٧/ ٧٣).
¬ (¬٤) قوله: (فنهوا أن ينكحوا) أي: نهوا عن نكاح المرغوب فيها جميلة متمولة لأجل رغبتهم عنها قليلة المال والجمال، فينبغي أن يكون نكاح الغنية الجميلة ونكاح الفقيرة الذميمة على السواء في العدل، كذا في "قس" (١٠/ ١٥١)، "ك" (١٧/ ٧٣). ومرَّ في "الصحيح" (برقم: ٢٧٦٣): "فبين الله تعالى في هذه الكريمة أن اليتيمة إذا كانت ذات جمال أو مالٍ رغبوا في نكاحها ولم يُلحقوها بسنتها بإكمال الصداق، وإذا كانت مرغوبًا عنها في قلة المال