عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجَتْ سَوْدَةُ ¬ (¬١) بَعْدَ مَا ضُرِبَ الْحِجَابُ لِحَاجَتِهَا ¬ (¬٢)، وَكَانَتِ امْرَأَةً جَسِيمَةً لَا تَخْفَى عَلَى مَنْ يَعْرِفُهَا، فَرَآهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب فَقَالَ: يَا سَوْدَةُ، أَمَا وَاللَّهِ مَا تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا، فَانْظُرِي كَيفَ تَخْرُجِينَ ¬ (¬٣)، قَالَتْ: فَانْكَفَأَتْ ¬ (¬٤) رَاجِعَةً، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِي، وَإِنَّهُ لَيَتَعَشَّى ¬ (¬٥)، وَفِي يَدِهِ عَرْقٌ، فَدَخَلَتْ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي خَرَجْتُ لِبَعْضِ حَاجَتِي، فَقَالَ لِي عُمَرُ كَذَا وَكَذَا. قَالَتْ ¬ (¬٦):
"أَمَا وَاللَّهِ" في ذ: "أَمَ وَاللَّهِ". "وَإِنَّهُ لَيَتَعَشَّى" في ذ: "فَإِنَّهُ لَيَتَعَشَّى".
===
¬(¬١) بنت زمعة أم المؤمنين، "قس" (١٠/ ٦٠١).
¬ (¬٢) قوله: (بعد ما ضُرِبَ الحجابُ لحاجتها) كالبراز ونحوه كما سيجيء. قال الكرماني (١٨/ ٥٤): فإن قلت: قال ههنا: أنه كان بعد ما ضُرِبَ الحجاب، وقال في "كتاب الوضوء" [في] "باب خروج النساء إلى البراز" (برقم: ١٤٦): [إنه] قبل نزول آية الحجاب؟ قلت: لعله وقع مرتين. قال الحافظ ابن حجر (٨/ ٥٣١) عقب جواب الكرماني: قلت: بل المراد بالحجاب الأول غير الحجاب الثاني، وذكره العيني (١٣/ ٢٤٧) وأقره. قال في "الخير الجاري" (٢/ ٤١٩): ولا يخفى أن منع النساء عن الخروج للحوائج أمر مغاير للمنع عن دخول الأجنبي في البيت.
¬ (¬٣) ولعله قصد المبالغة في احتجاب أمهات المؤمنين بحيث لا يبدين أشخاصهن أصلًا ولو كن مستترات، "قس" (١٠/ ٦٠١).
¬ (¬٤) بالهمزة أي: انقلبت، "قس" (١٠/ ٦٠١)، "ك" (١٨/ ٥٤).
¬ (¬٥) أي: يأكل العشاء.
¬ (¬٦) عائشة، "قس" (١٠/ ٦٠١).