عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزَّبِيرِ، فَجَاءَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَهَا آخِرَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ ¬ (¬١)، فَتَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزَّبِيرِ، وَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا مَعَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا مِثْلُ هَذِهِ الْهُدْبَةِ - لِهُدْبَةٍ أَخَذَتْهَا مِنْ جِلْبَابِهَا -، قَالَ: وَأَبُو بَكْرٍ جَالِسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، وَابْنُ سَعِيدِ ¬ (¬٢) بْنِ الْعَاصِ جَالِسٌ بِبَابِ الْحُجْرَةِ لِيُؤْذَنَ ¬ (¬٣) لَهُ، فَطَفِقَ خَالِدٌ يُنَادِي أَبَا بَكْرٍ: يَا أَبَا بَكْرٍ! أَلَا تَزْجُرُ هَذِهِ عَمَّا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَمَا يَزِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى التَّبَسُّمِ ¬ (¬٤)، ثُمَّ قَالَ: "لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ لَا،
===
عبد شمس بن قصي القرشي الأموي. قوله: "لا، حتى تذوقي" أي: لا رجوع لك إلى رفاعة حتى تذوقي "عسيلته" أي: عسيلة عبد الرحمن بن الزُّبَير. والعسيلة: تصغير العسل، والعسل يذكّر ويؤنّث، وكنى بها عن لذة الجماع، فإن قلت: كيف يذوق والآلة كالهدبة؟ وأجيب: بأنها كالهدبة في الرقة والدقة لا في الرخاوة وعدم الحركة. قلت: هذا ما قاله الكرماني (٢١/ ٢١٤)، ولكنه ما هو بظاهر، والظاهر: أنه لا يقدر على الجماع أصلًا، فإذا كان كذلك فالمراد من قوله ﵊: "لا حتى تذوقي عسيلته" يعني: إذا قدر على الجماع، فلا بد من صبرها على ذلك أي: الإقامة في عصمة عبد الرحمن بن الزُّبَير، وإلا فلا بد من زوج آخر وجماعها معه، "ع" (١٥/ ٢٣٤)، ومرَّ الحديث (برقم: ٥٢٦٥).
¬ (¬١) أي: طلَّق التطليقة الثلاثة، "خ".
¬ (¬٢) هو خالد، "ع" (١٥/ ٢٣٤).
¬ (¬٣) مبنيًّا للمفعول، "قس" (١٣/ ١١٨).
¬ (¬٤) هذا موضع الترجمة، "قس" (١١٨/ ١٣).