فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ عَجَّلْتُ ¬ (¬١) الرَّوَاحَ ¬ (¬٢) حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ ¬ (¬٣)، حَتَّى أَجِدُ سَعِيدَ ¬ (¬٤) بْنَ زيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ جَالِسًا إِلَى رُكْنِ الْمِنْبَرِ، فَجَلَسْتُ حَوْلَهُ تَمَسُّ رُكْبَتِي رُكْبَتَه، فَلَمْ أَنْشَبْ ¬ (¬٥) أَنْ خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ مُقْبِلًا قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ: لَيَقُولَنَّ الْعَسِيَّةَ مَقَالَةً لَمْ يَقُلْهَا مُنْذُ اسْتُخْلِفَ، فَأَنْكَرَ عَلَيَّ ¬ (¬٦) وَقَالَ:
"عَجَّلْتُ" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "عَجَّلْنَا". "الرَّوَاحَ" في هـ، ذ: "بِالرَّوَاحِ".
===
إذا جاء وقد بقيت منه بقية، وجاء عقبه - بضم العين -: إذا جاء بعد تمامه، والواقع الثاني؛ لأن قدوم عمر ﵁ كان قبل أن ينسلخ ذو الحجة في يوم الأربعاء، "قس" (١٤/ ٢٨٠ - ٢٨١).
¬ (¬١) من التعجيل لسماع ما سمع، "خ".
¬ (¬٢) قوله: (الرواح) العشي، أو من الزوال إلى الليل، رُحْنَا رَوَاحًا وتروَّحنا: سرنا فيه، "قاموس" (صـ: ٢١٥).
¬ (¬٣) قوله: (حين زاغت الشمس) أي: حين زالت عن مكانها، والمراد به: اشتداد الحر. قوله: "حتى أجد" قال الكرماني: قوله: "حتى أجد" بالرفع، قلت: لا يرتفع الفعل بعد حتى إلا أن يكون حالًا، ثم إذا كانت حالية بالنسبة إلى زمن التكلم فالرفع واجب، وإن كان محكيًا جاز الرفع والنصب كما في قراءة نافع. ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ بالرفع، "خ"، [وانظر "عمدة القاري" (١٦/ ١٠٥)].
¬ (¬٤) أحد العشرة المبشرة، "ع" (١٦/ ١٠٥).
¬ (¬٥) قوله: (فلم أنشب) بفتح الشين المعجمة أي: فلم أمكث ولم أتعلق بشيء حتى خرج عمر ﵁ "ع" (١٦/ ١٠٥).
¬ (¬٦) لاستبعاده ذلك، لتقرر الفرائض والسنن، "ك" (٢٣/ ٢١٣).