وَمَا عَسَيْتُ ¬ (¬١) أَنْ يَقُولَ مَا لَمْ يَقُلْ قَبْلَهُ! فَجَلَسَ عُمَرُ عَلَى الْمِنْبَر، فَلَمَّا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُونَ ¬ (¬٢) قَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُه، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قَائِلٌ لَكُمْ مَقَالَةً قَدْ قُدِّرَ لِي أَنْ أَقُولَهَا، لَا أَدْرِي لَعَلَّهَا بَينَ يَدَيْ أَجَلِي ¬ (¬٣)، فَمَنْ عَقَلَهَا وَوَعَاهَا ¬ (¬٤) فَلْيُحَدِّثْ بِهَا حَيْثُ انْتَهَتْ بِهِ رَاحِلَتُه، وَمَنْ خَشِيَ أَنْ لَا يَعْقِلَهَا ¬ (¬٥) فَلَا أُحِلُّ ¬ (¬٦) ¬ (¬٧) لأَحَدٍ أَنْ يَكْذِبَ عَلَيَّ ¬ (¬٨)،
"وَمَا عَسَيْتُ" في نـ: "وَمَا عَسَى".
===
¬(¬١) قوله: (ما عسيت) القياس أن يقال: ما عسى أن يقول، فكأنه في معنى رجوت وتوقعت، "ك" (٢٣/ ٢١٣ - ٢١٤).
¬ (¬٢) بالفوقية بعد الكاف، من السكوت ضد النطق، وضبطها الصغاني بالموحدة بدل الفوقية أي: أَذّنوا، فاستعير السكب للإضافة في الكلام كما يقال: أفرغ في أذني كلامًا أي: ألقى وصب، "قس" (١٤/ ٢٨١).
[قلت: نسخة الصغاني: "سَكَبَ" مصحح عليه].
¬ (¬٣) أي: بقرب موتي، هو من الأمور التي وقعت على لسان عمر ﵁ فوقعت كما قال، ع" (١٦/ ١٠٥).
¬ (¬٤) أي: حفظها، "ع" (١٦/ ١٠٥).
¬ (¬٥) بكسر القاف، "قس" (١٤/ ٢٨٢).
¬ (¬٦) بضم الهمزة وكسر الهاء المهملة، من الإحلال، "قس" (١٤/ ٢٨٢).
¬ (¬٧) قوله: (فلا أحل لأحد) ذلك نهي لأجل التقصير به والجهل عن الحديث بما لم يعلموه ولا ضبطوه. قوله: "لأحد" ظاهره يقتضي أن يقال: له، ليرجع الضمير إلى الموصول، ولكن الشرط هو الارتباط وعموم الأحد قائم مقامه، "ك" (٢٣/ ٢١٤).
¬ (¬٨) بتشديد الياء، "قس" (١٤/ ٢٨٢).