"فَهَلَّا جَلَستَ ¬ (¬١) فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ، حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا". ثُمَّ خَطَبَنَا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْد، فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ عَلَى الْعَمَلِ مِمَّا وَلَّانِي اللَّه، فَيَأْتِي فَيَقُولُ: هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّة أُهْدِيَتْ لِي ¬ (¬٢)، أَفَلَا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُه، وَوَاللَّهِ لَا يَأخُذُ أَحَد مِنْكُمْ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ، إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلا أَعْرِفَنَّ ¬ (¬٣) أَحَدًا مِنْكُمْ لَقِيَ اللَّهَ يَحْمِلُ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ ¬ (¬٤)، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ ¬ (¬٥)،
"فَهَلَّا جَلَستَ" في س، ذ: "فَهَلْ جَلَستَ" - لأبي ذر عن المستملي بإسقاط الألف وتخفيف اللامِ، "قس" (١٤/ ٤٦٩) -. "مِمَّا" في نـ: "مِمَّنْ". "فَلا أَعْرِفَنَّ" في نـ: "فَلأَعْرِفنَّ".
===
¬(¬١) في الحديث: بيان أن هدايا العمال حرام وغلول، لأنه خان في ولايته وأمانته، ولهذا ذكر في الحديث في عقوبته حمله ما أهدي إليه يوم القيامة، كما ذكر مثله في الغال، وقد بين ﷺ ما في نفس الحديث السبب في تحريم الهدية وأنها بسبب الولاية، "نووي" (٦/ ٤٦٢).
¬ (¬٢) قال أصحابنا: متى أخذ القاضي أو العامل هدية محرمة لزمه ردها إلى مهديها، فإن لم يعرفه وجب عليه أن يجعلها في بيت المال، واللّه أعلم، "نووي" (١٢/ ١١٤).
¬ (¬٣) نهي للمتكلم صورة، وفي المعنى للأخذ نحو: لا أرينك ههنا فإنه نهي للمخاطب عن القراءة لا للمتكلم عن الرؤية، "ك" (٢٤/ ٩٠).
¬ (¬٤) هو: صوت ذات الخف، "مجمع" (٢/ ٣٥١).
¬ (¬٥) بضم خاء: صوت البقر، "مجمع" (٢/ ١٢٣).