لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لِعُمَرَ. فَذَكَرتُ غَيرَتَهُ فَوَلَّيتُ مُدْبرًا". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَبَكَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ثُمَّ قَالَ: أَعَلَيكَ ¬ (¬١) ¬ (¬٢)
"لِعُمَرَ" في نـ: "لِعُمَرَ بنِ الخطابِ". "فَوَلَّيتُ" في نـ: "فَوَلَّيتُ مِنْهَا".
===
بدار التكليف فما هذا الوضوء؟ ثم أجاب بقوله: لا يكون على وجه التكليف. وقيل: إنما توضأت لتزداد حسنًا ونورًا، لا أنها تزيل وسخًا ولا قذرًا، إذ الجنة منزهة عن ذلك. وقيل: يحتمل أن يكون وضوءًا حقيقة ولا يمنع من ذلك كون الجنة ليست دار التكليف لجواز أن يكون على غير وجه التكليف. وقيل: كانت هذه المرأة أم سليم، وكانت في قيد الحياة حينئذ، فرآها النبي ﷺ في الجنة إلى جانب قصر عمر ﵁، فيكون تعبيرها أنها من أهل الجنة، لقول الجمهور من أهل التعبير: إن من رأى أنه دخل الجنة فإنه يدخلها، فكيف إذا كان الرائي لذلك أصدق الخلق. وأما وضوؤها فيعبر بنظافتها حسًّا ومعنى، وطهارتها حسًّا وحكمًا. وأما كونها إلى جانب قصر عمر ﵁ ففيه إشارة إلى أنها تدرك خلافته، وكان كذلك، "ع" (١٦/ ٣٠٤).
¬ (¬١) بهمزة الاستفهام، وسقطت لأبي ذر عن الكشميهني، "قس" (١٤/ ٥٣٥).
¬ (¬٢) قوله: (أعليك … أغار) أنه مقلوب، لأن القياس أن يقول: أعليها أغار منك؟ وقال الكرماني: لفظ "عليك" ليس متعلقًا بأغار، بل التقدير مستعليًا عليك أغار عليها. قال: ودعوى القياس المذكور ممنوعة؛ إذ لا يخرج إلى ارتكاب القلب مع وضوح المعنى بدونه، ويحتمل أن يكون أطلق "على" وأراد "من"، كما قيل: إن حروف الجر تتناوب. قلت: يجيء "على" بمعنى "من" كما في قوله تعالى: ﴿إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ [المطففين: ٢]، "ع" (١٦/ ٣٠٤).