تعظيم القرآن
رأى عمر ﵁ مصحفا بخطّ دقيق، فقال: ما هذا؟ فقيل: القرآن كله فضرب صاحبه، وقال: عظموا كتاب الله. وكان أمير المؤمنين يكره أن يكتب القرآن في الشيء الصغير.
وكان ابن عبّاس إذا رأى مصحفا قد فضض أو ذهّب يقول: أتغرون به السارق وزينته في جوفه. وقال أبو ذر: إذا حلّيتم مصاحفكم وزخرفتم مساجدكم فالدمار عليكم.
وقال مالك والشافعي ﵄: لا يمس القرآن إلا طاهر. قال الله تعالى: لا يمسه إلا المطهرون. وكان الشعبي لا يرى بأسا أن يأخذ بغلافه وهو على غير وضوء. وقال ﷺ: لا توسدوا القرآن واتلوه بالليل والنهار.
فضل قراءة القرآن
قال النبي ﷺ: إن العبد إذا قرأ فحرف كتبه الملك كما أنزل وكان ابن مسعود يقول:
من ختم القرآن فله دعوة مستجابة. وقال الله تعالى: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ
«١» قال ابن عباس: يتبعونه حق اتباعه. وقال تعالى في ذم قوم: فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ
«٢» ، قال الشعبي: أما أنه كان بين أيديهم ولكن نبذوا العمل به. وقال ﷺ:
قراءتك في المصحف تزيد على قراءتك ظاهرا كفضل المكتوبة على النافلة.
تعظيم قرّاء القرآن
قيل: عظموا من زيّنه الله بالقرآن، وقال ﷺ: إنّ من تعظيم الله إجلال ثلاثة: الإمام المقسط وذي الشيبة وحامل القرآن لا الغالي فيه ولا الجافي فيه. وكان عمر ﵁ يجري على كل حافظ قرآن مائة دينار.
فضل تعلّم القرآن وتعليمه
روي عن النبي ﷺ: إن هذا القرآن مأدبة الله فتعلموا مأدبته. وروي عنه: خياركم من تعلم القرآن وعلمه. وقال عقبة بن عامر: خرج علينا رسول الله ﷺ وكنا في الصفة فقال:
أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان أو العقيق فيأخذ كل يوم ناقتين كوماوين زهراوين في غير إثم ولا قطيعة رحم؟ فقلنا: كلّنا يا رسول الله. قال: فلأن يغدو أحدكم كل يوم إلى المسجد فيتعلم آيتين من كتاب الله خير له من ناقتين ومن ثلاث. وقيل: في قوله تعالى:
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ
«٣» وبالإسلام والقرآن.