الرّخصة في أخذ الأجرة بتعليمه
ممّا يدل على الرخصة في ذلك ما روى أبو سعيد الخدري ﵁ أن نفرا من أصحاب النبي ﷺ مروا بحيّ من أحياء العرب فلدغ رجل منهم، فقالوا: هل فيكم من راق فرقاه رجل بأم الكتاب فأعطي قطيعا من الغنم؟ فقدموا على النبي ﷺ فأخبروه، فقال: من أخذ برقية باطل فقد أخذت برقية حق اضربوا معكم بسهم وقال ﷺ: تعلموا القرآن وسلوا الله به من قبل أن يتعلمه قوم يسألون به الدنيا، فإن القرآن يتعلمه ثلاثة نفر: رجل يباهي به ورجل يستأكل به ورجل يقرأه لله. وأقرأ أبي رجلا من اليمن سورة فأعطاه فرسا، فقال: إن كنت تريد أن تقلّد سيفا من النار فخذها.
الجهر والمخافتة
مر ﷺ بأبي بكر وهو يخافت وبعمر يجهر فسألهما فقال أبو بكر: إني أسمع من أناجي فقال ﷺ: إرفع شيئا. وقال عمر: أطرد الشيطان وأوقط الوسنان فقال: أخفض شيئا كأنه ذهب إلى قوله تعالى: وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا
«١» .
المدة التي يستحبّ فيها الختم
سأل قيس بن صعصعة النبي ﷺ في كم أقرأ القرآن؟ قال: في كل خمس عشرة قال:
إني أجد فيّ أقوى من ذلك. قال: ففي كل جمعة. وقال سعد بن المنذر الأنصاري للنبي ﷺ أقرأ القرآن في كل ثلاث، قال: نعم إن استطعت. وكان سليمان يقرأ القرآن في كل ليلة ثلاث مرات، يقعد في كل مرة ويجامع امرأته ويغتسل، فلما مات قالت رحمك الله إن كنت لترضي ربك وأهلك. وكان عمر رضي الله تعالى عنه يقرأ القرآن في ركعة.
تحقيق القرآن والتّغنّي به
قال ابن مسعود ﵁: أعربوا القرآن فإنه عربي. وقال أبو بكر: لأن أعرب آية من القرآن أحب إليّ من أن أحفظ آية. وقال عمر: تعلموا إعراب القرآن كما تتعلمون حفظه. وقال ﷺ: زينوا القرآن بأصواتكم ودخل ﷺ المسجد فسمع صوت رجل فقال: من هذا؟ قيل عبد الله بن قيس فقال: لقد أوتي هذا من مزامير آل داود.
وكان عمر إذا رأى أبا موسى يقول: ذكرنا ربّنا فيقرأ عنده وقول النبي ﷺ ليس منا من لم يتغن بالقرآن، فقد تأوّلوه على هذا وعلى الإستغناء. وكره بعض الفقهاء التحدّث بهذا الحديث كراهة أن يتأوّل على الألحان المكروهة، فقد روي عن النبي ﷺ: أن قوما يتخذون القرآن مزامير يقدمون أحدهم ليس بأفقههم وأعلمهم ليغنّيهم به غناء.
وقال الهيثم العلاف: قرأت عند المنصور فقال: ما لكم أهل البصرة أقرأ