(٨) باب الأذان
روي عن بلال أنه قال: أمرني النبي ﷺ أن أؤذن للفجر بالليل. وروي أنه غاب ليلة عن أصحابه ومعه أخو صدى فلما كان وقت السحر، قال: قم فأذن. فما زلنا ننتظر الصبح بعد ذلك حتى جاء بلال فأراد أن يقيم، فقال ﷺ: إن أخا صدى قد أذّن وإنما يقيم من أذن.
وروي أنه ﷺ أمر بلالا بالترجيع. وقال ابن عمر ﵄: كان الآذان على عهد رسول الله ﷺ مثنى مثنى والإقامة مرة مرة، غير أنه يقول قد قامت الصلاة مرتين.
وكان عثمان ﵁ يقول إذا سمع الآذان: مرحبا بالقائلين عدلا وبالصلاة مرحبا وأهلا. وروي أن المسلمين لمّا قدموا المدينة كانوا يجتمعون فيتحينون الصلاة وليس ينادى بها فقال بعضهم: اتخذوا ناقوسا كناقوس النصارى. وقال بعضهم قرنا كقرن اليهود، فقال عمر ﵁: أولا تبغون رجلا ينادي بالصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ فناد بالصلاة فأمره أن يشفع الأذان ويوتّر الإقامة.
السخف في الأذان
قيل: استؤجر رجل في قرية على أن يؤذن بعشرة دراهم، فاستزادهم، قالوا: ليس لنا ما نزيدك ولكن قد سامحناك في حيّ على الفلاح فلا معنى له مع قولك حي على الصلاة.
وقال بعضهم: مررت برجل يقول في أذانه أشهد أن لا إله إلا الله وهم يشهدون أن محمدا رسول الله فقلت: مالك لا تشهد شهادتهم؟ فقال: إنه يهودي مستأجر. وقال بعضهم: دخلت قرية فحان وقت الصلاة فدخلت مسجدها، فأذنت وأقمت وصليت بجماعة منها دخلوا المسجد، فلما سلمت ودعوت قال أحدهم: أمسلم أنت أم يهودي؟
فقلت: هل رأيت يهوديا صلّى بمسلمين؟ قال: إنما نقول لأن يهودكم خير من مسلمينا.
الواجب من الصلاة
قال أبو حنيفة ﵁: الوتر واجب ولم يوجبه غيره واستدلّ بما روي عن النبي ﷺ أنه قال: إنّ الله تعالى زادكم صلاة ألا إنها هي الوتر فأوتروا. وروي أن أعرابيا أتى النبي ﷺ فسأله عن الصلاة الواجبة عليه فذكرها له، فقال: هل على غيرها فقال لا إلا أن تتطوع. وروي أن أعرابيا قال للنبي ﷺ بعد أن علمه الصلاة: هل عليّ غيرها؟ قال:
لا، قال: والله لا أزيد فيها ولا أنقص، فقال: أفلح إن صدق. وروي الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله. وروي من ترك صلاة العصر فكأنما حبط عمله.
الحثّ على صلاة الجماعة
قال ﷺ: لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد. وقول الله تعالى: إِنَّما