وقال الداودي: [وأجمع العلماء على أن من سلم واحدة فقد تمت صلاته] المفهم ٢/ ٢٠٤.
قال الشيخ ابن قدامة المقدسي: [والواجب تسليمة واحدة والثانية سنة، قال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن صلاة من اقتصر على تسليمة واحدة جائزة] المغني ١/ ٣٩٦.
ثم استدل الشيخ ابن قدامة لما قرره بقوله: [والصحيح: ما ذكرناه. وليس نص أحمد بصريح بوجوب التسليمتين، إنما قال: التسليمتان أصح عن رسول الله ﷺ حديث ابن مسعود وغيره أذهب إليه، ويجوز أن يذهب إليه في المشروعية والاستحباب دون الإيجاب كما ذهب إلى ذلك غيره، وقد دل عليه قوله في رواية مُهنَّا: أعجب إليَّ التسليمتان، ولأن عائشة وسلمة بن الأكوع وسهل بن سعد قد رووا: (أن النبي ﷺ كان يسلم تسليمة واحدة) وكان المهاجرون يسلّمون تسليمة واحدة، ففيما ذكرناه جمع بين الأخبار وأقوال الصحابة ﵃ في أن يكون المشروع والمسنون تسليمتين والواجب واحدة.
وقد دل على صحة هذا: الإجماع الذي حكاه ابن المنذر فلا معدل عنه، وفعل النبي ﷺ يُحملُ على المشروعية والسنة فإن أكثر أفعال النبي ﷺ في الصلاة مسنونة غير واجبة فلا يمتنع حمل فعله لهذه التسليمة على السنة عند قيام الدليل عليها والله أعلم. ولأن التسليمة الواحدة يخرج بها من الصلاة فلم يجب عليه شيء آخر فيها] المغني ١/ ٣٩٦ - ٣٩٧.
إذا تقرر هذا فنعود إلى السؤال حيث إن صلاة المسبوق مرتبطة بصلاة الإمام في المتابعة فأقول: الأكمل في حق المسبوق أن لا يقوم إلى قضاء ما فاته من الصلاة إلا بعد أن يفرغ إمامه من التسليمتين لأن الإمام جعل ليؤتم به كما هو ثابت في الحديث والمسبوق يأتي بما فاته بعد انتهاء الإمام من الصلاة.
فقد جاء في الحديث عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: (تخلفت مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك فتبرز، وذكر وضوءه ثم عمد