والإقامة وثانياً باعتبار الأذان الحقيقي لا الإقامة] نيل الأوطار ٣/ ٢٩٨.
إذا تقرر هذا فأقول قد ثبت في الحديث عن السائب بن يزيد: (قال كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد النبي ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄ فلما كان عثمان ﵁ وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء قال أبو عبد الله - أي الإمام البخاري - الزوراء موضع بالسوق بالمدينة) رواه البخاري.
وفي رواية أخرى عند البخاري (عن الزهري قال سمعت السائب بن يزيد يقول إن الأذان يوم الجمعة كان أوله حين يجلس الإمام يوم الجمعة على المنبر في عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄ فلما كان في خلافة عثمان بن عفان ﵁ وكثروا، أمر عثمان يوم الجمعة بالأذان الثالث فأذن به على الزوراء فثبت الأمر على ذلك).
وفي رواية أخرى عن السائب قال: (كان النداء الذي ذكره الله في القرآن يوم الجمعة إذا جلس الإمام على المنبر في عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وحتى خلافة عثمان فلما كثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء) أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده.
وعند ابن خزيمة في صحيحه عن السائب قال: (كان ابتداء النداء الذي ذكره الله تعالى في القرآن يوم الجمعة) في رواية أخرى لابن خزيمة عن السائب قال: (كان الأذان على عهد رسول اللَّه ﷺ وأبي بكر وعمر أذانين يوم الجمعة) وفسر الأذانين بالأذان والإقامة يعني تغليبًا كما قال الشوكاني في نيل الأوطار ٣/ ٢٩٨.
والأذان الذي أحدثه عثمان ﵁ بمحضر من الصحابة وأقروه عليه لا يعتبر من البدع المحدثة بل هو سنة من سنن الخلفاء الراشدين وقد أمرنا رسول الله- ﷺ بإتباع ولزوم سنن الخلفاء الراشدين كما ورد في الحديث عن العرباض بن سارية ﵁ -أن النبي ﷺ قال: (أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبداً حبشياً فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها