وأما إبو حيّة النميري [١] ، فانّه كان أجنّ من جعيفران، وكان أشعر الناس، وهو الذي يقول: [٢] [الطويل]
ألا حيّ أطلال الرسوم البواليا ... لبسن البلى ممّا لبسن اللياليا
وفي هذه القصيدة يقول:
إذا ما تقاضى المرء يوم وليلة ... تقاضاه شىء لا يملّ التقاضيا
وهو الذي يقول: [٣] [الطويل]
فأرخت قناعا دونه الشمس واتّقت ... بأحسن موصولين كفّ ومعصم
وأما جرنفش [٤] ، فانه لما خلع الفرزدق لجام بغلته، وأدنى رأسها من الماء، قال جرنفش: نحّ بغلتك حلق الله شأفتك [٥] ، قال: ولم عافاك الله؟
قال: لأنك كذوب الحنجرة، زاني الكمرة [٦] .
ومن المجانين في الكوفة عنباوة [٧] ، وطاق البصل، ومنهم بهلول، وكان يتشيع، وقال إسحاق بن الصبّاح: أكثر الله في الشيعة [١٥١ و] مثلك، قال:
بل أكثر الله في المرجئة مثلي، وأكثر في الشيعة مثلك، وكان جيد القفا،