فلما توفي كانت إلى إمام المسلمين وكذا جميع ما ترك رسول الله ﷺ لأنه قال:
«لا نورث، ما تركناه صدقة» . فولي ذلك أبو بكر ﵁ ثم عمر ﵁، فكانا يفعلان فيها ما فعله رسول الله ﷺ: وقال الأصبهاني ﵁ أيضاً عن مالك بن أوس بن الحدثان ﵁: قرأ عمر بن الخطاب ﵁ ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾ [التوبة: ٦٠] حتى بلغ ﴿عليم حكيم﴾ ثم قال: هذه لهؤلاء ثم قرأ ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه﴾
[الأنفال: ٤١] ثم قال هذه لهؤلاء، ثم قرأ ﴿ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى﴾ [الحشر: ٧] حتى بلغ ﴿الفقراء المهاجرين والذين تبوءوا الدار والإيمان والذين جاؤوا من بعدهم﴾ [الحشر: ٧] ثم قال: استوعبت هذه المسلمين عامة فليس أحد إلا له فيها حق، ثم قال: لئن عشت ليأتين الراعي نصيبه منه لم يعرف جبينه فيه - انتهى.
وقال ابن عطية: ما أخذ النبي ﷺ لبني النضير ومن فدك فهو خاص بالنبي ﷺ، وليس على حكم الغنيمة التي يوجف عليها ويقاتل فيها، ومذهب الشافعي ﵁ أن هذه الأموال التي هي فيء كبقية الفيء يقسم على خمسة أسهم: خمس منها للأصناف المذكورة أولها النبي ﷺ وأربعة أخماسها له ﷺ وحده، وأجاب الشافعي عن قول عمر ﵁، «