ليتركوا الإسلام وكان أشد الأعداء من إذا تركته لم يتركك قال تعالى عاطفاً على ما قدرته: ﴿ولا يزالون﴾ أي الكفار ﴿يقاتلونكم﴾ أي يجددون قتالكم كلما لاحت لهم فرصة.
ولما كان قتالهم إنما هو لتبديل الدين الحق بالباطل علله تعالى بقوله: ﴿حتى﴾ ولكنهم لما كانوا يقدرون أنه هيّن عليهم لقلة المسلمين وضعفهم تصوروه غاية لا بد من انتهائهم إليها، فدل على ذلك بالتعبير بأداة الغاية، ﴿يردوكم﴾ أي كافة ما بقي منكم واحد ﴿عن دينكم﴾ الحق، ونبه على أن «حتى» تعليلية بقوله مخوفاً من التواني عنهم فيستحكم كيدهم ملهباً للأخذ في الجد في حربهم وإن كان يشعر بأنهم لا يستطيعون: ﴿إن استطاعوا﴾ أي إلى ذلك سبيلاً،