في غاية الكمال حتى أنه ليس له وصف عندكم إلا الأمين، وأعرق في النفي فقال: ﴿بمجنون *﴾ أي كما تبتهونه به من غير استحياء من الكذب الظاهر مع ظهور التناقض فعل ألأم اللئام، بل جاء بالحق وصدق المرسلين، فما القرآن الذي يتلوه عليكم قول مجنون ولا قول متوسط في العقل بل قول أعقل العقلاء وأكمل الكملاء، وهذا النفي المؤكد ثابت له دائماً على سبيل الاستغراق لكل زمان - هذا ما دل عليه الكلام لا ما قال الزمخشري أنه يدل على أفضلية جبريل ﵇ على النبي ﷺ وعلى بقية الملائكة، فإنه ما سيق لذلك ولا هو والله مما يرضي جبريل ﵇، قال الأصبهاني هنا: هذا يدل على فضله وأما أنه يدل على أنه أفضل من جميع الملائكة ومن محمد ﷺ فلا يمكنه، وقال في قوله تعالى في البقرة:
﴿وملائكته ورسله﴾ [البقرة: ٢٨٥] : ولم يلزم من تقديم الملائكة في الذكر تفضيلهم على الرسل، وأما تقديم جبريل على ميكائيل فليس ببعيد أن يكون للشرف كما أن تخصيصهما بالذكر لفضلهما، وقال في النجم: ثم دنا جبريل من ربه ﷿، وهذا قول مجاهد يدل عليه ما روي في الحديث: «إن أقرب الملائكة إلى الله ﷿ جبريل ﵇» - انتهى. ولو صح هذا الحديث