سبحانه وتعالى في سورة البروج ﴿والله على كل شيء شهيد﴾ [البروج: ٩] ﴿والله من ورائهم محيط﴾ [البروج: ٢٠] وكان في ذلك تعريف العباد بأنه ﷾ لا يغيب عنه شيء ولا يفوته شيء ولا ينجو منه هارب، أردف ذلك بتفصيل يزيد إيضاح ذلك التعريف الجملي من شهادته ﷾ على كل شيء وإحاطته به فقال تعالى ﴿إن كل نفس لما عليها حافظ﴾ [الطارق: ٤] فأعلم الله ﷾ بخصوص كل نفس ممن يحفظ أنفاسها «ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد» ليعلم العبد أنه ليس بمهمل ولا مضيع، وهو ﷾ الغني عن كتب الحفظة وإحصائهم وشهادة الشهود من الأعضاء وغيرهم، وإنما كان ذلك لإظهار عدله ﷾ ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة﴾ [النساء: ٤٠] ولا أقل من المثقال، ولكن هي سنته حتى لا يبقى لأحد حجة ولا تعلق، وأقسم ﷾ على ذلك تحقيقاً وتأكيداً يناسب القصد المذكور - انتهى.
ولما كان التقدير: لأنه لا بد له من العرض على الخالق ﷾ لأن التوكيل بالإنسان لا يكون إلا لعرضه على الملك الديان صاحب الأمر والبرهان ومحاسبته له على ما كان، كان التقدير: يحفظ أعمالها