من صفات الكمال ﴿على كل شيء قدير *﴾ ومن نمط ذلك قوله ﷾: ﴿إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء﴾ [آل عمران: ٥] مع ذكر التصوير كيف يشاء والختم بوصفي العزة والحكمة، وقد دل ﷾ بالتفرد بصفتي العلم والقدرة على التفرد بالألوهية.
ولما تم الوصف بالعلم والقدرة بعد التحذير من سطواته ذكر يوم المصير المحذر منه، المحصى فيه كل كبير وصغير، المعامل فيه كل عامل بما يليق به، الذي يتم فيه انكشاف الأوصاف لكل ذكي وغبي فقال تعالى: ﴿يوم﴾ وهو معمول لعامل من معنى «يحذر» ﴿تجد كل نفس﴾ والذي يرشد إلى تعيين تقدير هذا العامل - إذا جعل العامل مقدراً - قوله ﷾ ﴿ويحذركم الله نفسه﴾ [آل عمران: ٢٨] سابقاً لها ولا حقاً، ويجوز أن يكون بدلاً من يوم في قوله
﴿ليوم لا ريب فيه﴾ [آل عمران: ٩] وتكون فتحته للبناء لإضافته إلى الجملة - والله ﷾ أعلم، والمراد بالنفس - والله ﷾ أعلم - المكلفة ﴿ما عملت من خير محضراً﴾ أي لا نقص فيه ولا زيادة، بأمر القاهر القادر على كل شيء ﴿وما عملت من سوء﴾ حاضراً ملازماً، فما عملت من خير