﴿المسيح﴾ أصل هذا الوصف أنه كان في شريعتهم: من مسحه الإمام بدهن القدس كان طاهراً متأهلاً للملك والعلم والمزايا الفاضلة مباركاً، فدل ﷾ على أن عيسى ﵊ ملازم للبركة الناشئة عن المسح وإن لم يُمسَح؛ وأما وصف الدجال بذلك فإما أن يكون لما كان هلاكه على يد عيسى ﵊ وصف بوصفه - من باب التسمية بالضد، وإما أن يكون إشارة إلى أنه ملازم للنجاسة فهو بحيث لا ينفك - ولو مسح - عن الاحتياج إلى التطهير بالمسح من الدهن الذي يمسح به المذنبون ومن كان به برص ونحوه فيبرأ - والله ﷾ أعلم.
ولما وصفه بهذا الوصف الشريف ذكر اسمه فقال ﴿عيسى﴾ وبين أنه يكون منها وحدها من غير ذكر بقوله موضع ابنك: ﴿ابن مريم﴾ وذلك أنفى لما ضل به من ضل في أمره، وأوضح في تقرير مقصود السورة وفي تفخيم هذا الذكر بجعله نفس الكلمة وبإبهامه أولاً ثم تفسيره، وقوله: ﴿اسمه﴾ تعظيم لقدره وبيان لفضله