في سورة يونس إن شاء الله تعالى.
ولما كان إسماعيل واليسع ممن هدى الله بهما قومهما من غير عذاب، أتبعهما مَن هدى الله قومه بالعذاب وأنجاهم بعد إتيان مخايله فقال: ﴿ويونس﴾ أي هديناه؛ ولما انقضت ذرية إبراهيم ﵇، ختم بابن أخيه الذي ضل قومه فهلكوا بغتة، فبين قصتي هذين الآخرين طباق من جهة الهلاك والنجاة، ووفاق من حيث إن كلاًّ منهما أرسل إلى غير قومه فقال: ﴿ولوطاً﴾ ثم وصفهم بما يعم من قبلهم فقال: ﴿وكلاًّ﴾ أي ممن ذكرنا ﴿فضلنا﴾ أي بما لنا من العظمة بتمام العلم وشمول القدرة ﴿على العالمين *﴾ فكل هؤلاء الأنبياء ممن هداه الله بهداه وجاهد في الله حق جهاده، وبدأهم تعالى بإبراهيم ﵇ وختمهم بابن أخيه لوط ﵇ على هذه المناسبة الحسنة؛ وقيل: إن الله تعالى أهلك قوم إبراهيم - نمرود وجنوده - بعد هجرته، فإن صح ذلك تمت المناسبة في هلاك كل من قومه وقوم ابن أخيه لوط بعد خروج نبيهم عنهم، فيكون بينهما وفاق كما كان بين قصته وقصة يونس ﵇ طباق.
ومن لطائف ترتيبهم هكذا أيضاً أن إسماعيل ﵇ يوازي نوحاً ﵇، فإنه رابع في العدّ لهذا العقد إذا عددته من آخره، كما أن نوحاً ﵇ رابعه إذا عددته من أوله، والمناسبة بينهما أن