وللسياق الذي وصفت قيد قوله: ﴿فبدل الذين ظلموا﴾ بقوله: ﴿منهم﴾ لئلا يتوهم أنهم من الدخلاء فيهم ﴿قولاً غير الذي﴾ .
ولما كان من المعلوم أن القائل من له إلزامهم، بناه للمجهول فقال: ﴿قيل لهم﴾ وقال: ﴿فأرسلنا﴾ أي بما لنا من العظمة ﴿عليهم﴾ بالإضمار تهويلاً لاحتمال العموم بالعذاب ﴿رجزاً من السماء﴾ ولفظُ الظلم - في قوله: ﴿بما كانوا يظلمون*﴾ بما يقتضيه من أنهم لا ينفكون عن الكون في الظلام إما مطلقاً وإما مع تجديد فعل فعل من هو فيه - أهول من لفظ الفسق المقتضي لتجديد الخروج مما ينبغي الاستقرار فيه، كما أن لفظ الإرسال المعدي ب ﴿على﴾ كذلك بالنسبة إلى لفظ الإنزال.
ولما فرغ من هتك أستارهم فيما عملوه أيام موسى ﵇ وما يليها، أتبعه خزياً آخر أشد مما قبله، كان بعد ذلك بمدة لا يعلمه أحد إلا من جهتهم أو من الله، وإذا انتفى الأول ثبت الثاني، فقال: ﴿وسئلهم﴾ أي بني إسرائيل مبكتاً لهم ومقرراً ﴿عن القرية﴾ أي البلد الجامع ﴿التي كانت حاضرة البحر﴾ أي على شاطئه وهي أيلة، ولعله عبر بالسؤال، ولم يقل: وإذ تعدو القرية التي - إلى آخره، ونحو ذلك، لأن كراهتهم للإطلاع على هذه الفضيحة أشد مما مضى، وهي دليل على الصرف والصدق. ولما كان السؤال عن خبر أهل القرية قال