والواو بدل من الباء، فهي بدل من بدل، فلذلك ضعفت عن التصريف في سائر الأسماء، ثم أكدوا براءتهم بقولهم: ﴿لقد علمتم﴾ أي بما جربتم من أمانتنا قبل هذا في كرتي مجيئنا ﴿ما جئنا﴾ وأكدوا النفي باللام فقالوا: ﴿لنفسد﴾ أي نوقع الفساد ﴿في الأرض و﴾ لقد علمتم ﴿ما كنا﴾ أي بوجه من الوجوه ﴿سارقين *﴾ أي موصوفين بهذا الوصف قط، بما رأيتم من أحوالنا: من ردنا بضاعتنا التي وجدناها في رحالنا وغير ذلك مما عاينتم من شرف فعالنا مع علمنا بأنها خَلق لنا لا تصنّع يظهر لبعض الأذكياء بأدنى تأمل، فكأنه قيل: فما قال الذين من جهة العزيز؟ قيل: ﴿قالوا﴾ قول واثق بأنه في رحالهم: ﴿فما جزاؤه﴾ أي الصواع ﴿إن كنتم كاذبين *﴾ في تبرئكم من السرقة؛ والجزاء: مقابلة العمل بما يستحق عليه من خير أو شر ﴿قالوا﴾ وثوقاً منهم بالبراءة وإخباراً بالحكم عندهم ﴿جزاؤه﴾ أي الصواع ﴿من﴾ .
ولما كان العبرة بنفس الوجدان، بنوا للمفعول قولهم: ﴿وجد في رحله﴾ ولتحققهم البراءة علقوا الحكم على مجرد الوجدان لا السرقة؛ ثم أكدوا ذلك بقولهم: ﴿فهو جزاءه﴾ أي ليس غير،