فكأنه قيل: هل هذا أمر أحدثتموه الآن أو هو مشروع لكم؟ فقالوا: ﴿كذلك﴾ أي بل هو سنة لنا، مثل ذلك الجزاء الشديد ﴿نجزي الظالمين *﴾ أي بالظلم دائماً، نرقّه في سرقته؛ فحينئذ فتش أوعيتهم ﴿فبدأ﴾ أي فتسبب عن ذلك أنه بدأ المؤذن أو غيره ممن أمر بذلك ﴿بأوعيتهم﴾ .
ولما لم يكن - بين فتح أوعيتهم وفتح وعاء أخيه - فاصل يعد فاصلاً، فكانت بداءته بأوعيتهم مستغرقة لما بينهما من الزمان، لم يأت بجار، فقال ﴿قبل وعاء أخيه﴾ أي أخي يوسف ﵊ شقيقه، إبعاداً عن التهمة ﴿ثم﴾ أي بعد تفتيش أوعيتهم والتأني في ذلك ﴿استخرجها﴾ أي أوجد إخراج السقاية التي تقدم أنه جعلها في وعاء أخيه ﴿من وعاء أخيه﴾ .
ولما كان هذا كيداً عظيماً في أخذ أخيه بحكمهم، مع ما توثق منهم أبوهم، عظمه تعالى بالإشارة إليه بأداة البعد والإسناد إليه قال: ﴿كذلك﴾ أي مثل هذا الكيد العظيم ﴿كدنا ليوسف﴾ خاصة بأن علمناه إياه جزاء لهم على كيدهم بيوسف ﵊، ولذلك صنعنا جميع الصنائع التي أعلت يوسف ﵊ وألجأت