وعقب به قوله: ﴿فتحسسوا﴾ أي بجميع جهدكم ﴿من يوسف وأخيه﴾ أي اطلبوا من أخبارهما بحواسكم لعلكم تظفرون بهما، وهذا يؤكد ما تقدم من احتمال ظنه أن فاعل ذلك يوسف - عليهم الصلاة والسلام.
ولما لم يكن عندهم من العلم ما عنده، قال: ﴿ولا تيأسوا﴾ أي تقنطوا ﴿من روح الله﴾ أي الذي له الكمال كله؛ والروح - قال الرماني - يقع بريح تلذ، وكأن هذا أصله فالمراد: من رحمته وفرجه وتيسيره ولطفه في جمع الشتات وتيسير المراد؛ ثم علل هذا النهي بقوله: ﴿إنه لا يبأس﴾ أي لا يقنط ﴿من روح الله﴾ أي الذي له جميع صفات الجلال والإكرام ﴿إلا القوم﴾ أي الذين لهم قوة المحاولة ﴿الكافرون *﴾ أي العريقون في الكفر، فأجابوه إلى ما أراد، قتوجهوا إلى مصر لذلك ولقصد الميرة لما كان اشتد بهم من القحط، وقصدوا العزيز؛ وقوله: ﴿فلما دخلوا عليه﴾ بالفاء يدل على أنهم أسرعوا الكرة في هذه المرة ﴿قالوا﴾ منادين بالأداة التي تنبه على أن ما بعدها له وقع عظيم ﴿يا أيها العزيز﴾ .
ولما تلطفوا بتعظيمه، ترققوا بقولهم: ﴿مسنا﴾ أي أيتها العصابة التي تراها ﴿وأهلنا﴾ أي الذين تركناهم في بلادنا ﴿الضر﴾ أي لابسنا