على أن يخلق فيها قوة الإدراك للطاعة والعذاب فتكون كذلك فالعابدون لهم أجدر بأن يعبدوه ويبتغوا إليه الوسيلة؛ وروى البخاري في التفسير عن عبد الله ﵁ ﴿إلى ربهم الوسيلة﴾ قال: كان ناس من الإنس يعبدون ناساً من الجن فأسلم الجن وتمسك هؤلاء بدينهم. ثم علل خوفهم بأمر عام فقال تعالى: ﴿إن عذاب ربك﴾ أي المحسن إليك برفع انتقام الاستئصال منه عن أمتك ﴿كان﴾ أي كوناً ملازماً له ﴿محذوراً *﴾ أي جديراً بأن يحذر لكل أحد من ملك مقرب ونبي مرسل فضلاً عن غيرهم، لما شوهد من إهلاكه للقرون ومن صنائعه العظيمة.
ولما كان المعنى: فاحذرونا فإنا أبدنا الأمم السالفة ودمرنا القرى المشيدة، عطف عليه قوله تعالى: ﴿وإن﴾ أي وما؛ وأعرق في النفي فقال تعالى: ﴿من قرية﴾ من القرى هذه التي أنتم بها وغيرها ﴿إلا نحن﴾ أي بما لنا من العظمة ﴿مهلكوها﴾ بنوع من الهلاك، لما هم عليه من الكفر أو العصيان، وعن مقاتل أنها عامة للصالحة بالموت