الصلاة لأنها مع نقصها عن صلاتنا - لما أشار إليه الحذف - بهذه المنزلة من العظمة فما الظن بصلاتنا.
ولما كانت الصلاة بين العبد والحق، وكان روحها الإعراض عن كل فان، عطف عليها قوله: ﴿وإيتاء الزكاة﴾ أي التي هي مع كونها إحساناً إلى الخلق بما دعت الصلاة إلى الانسلاخ عنه من الدنيا، ففعلوا ما أوحيناه إليهم ﴿وكانوا لنا﴾ دائماً جبلة وطبعاً ﴿عابدين*﴾ أي فاعلين لكل ما يأمرون به غيرهم، فعل العبد مع مولاه من كل ما يجب له من الخدمة، ويحق له من التعظيم والحرمة.
ولما كان سبحانه قد سخر لصديقه لوط ﵇ إهلاك من عصاه في أول الأمر بحجارة الكبريت التي هي من النار، وفي آخره بالماء الذي هو أقوى من النار، تلاه به فقال: ﴿ولوطاً﴾ أي وآتيناه أو واذكر لوطاً؛ ثم استأنف قوله: ﴿ءاتيناه﴾ أي بعظمتنا ﴿حكماً﴾ أي نبوة وعملاً محكماً بالعلم ﴿وعلماً﴾ مزيناً بالعمل ﴿ونجيناه﴾ بانفرادنا بالعظمة.
ولما كانت مادة «قرا» تدل على الجمع، قال: ﴿من القرية﴾ المسماة سدوم، أي من عذابهم وجميع شرورهم، وأفرد تنبيهاً على عمومها بالقلع والقلب وأنه كان في غاية السهولة والسرعة، وقال