ولما كان حاصل أمر يونس ﵇ أنه خرج من بطن لم يعهد الخروج من مثله، عطف عليه قصة زكريا ﵇ في هبته له ولداً من بطن لم يعهد الحمل من مثله في العقم واليأس ناظراً إلى أبيه إبراهيم ﵇ أول من ذكر تصريفه في أحاد العناصر فيما اتفق له من مثل ذلك في ابنه إسحاق ﵇ تكريراً لأعلام القيامة وتقريراً للقدرة التامة فقال: ﴿وزكريا﴾ أي اذكره ﴿إذ نادى ربه﴾ نداء الحبيب القريب فقال: ﴿رب﴾ بإسقاط أداة البعد ﴿لا تذرني فرداً﴾ أي من غير ولد يرث ما آتيتني من الحكمة.
ولما كان من الوارث من يحب من يحجبه من الإرث أو يشاركه فيه، ومنهم من لا يحب ذلك ويسعى في إهلاك من يحجبه أو ينقصه، ومنهم من يأخذ الإرث فيصرفه في المصارف القبيحة على ما تدعوه إليه شهوته وحاجته، ومنهم من يأخذه بعفة فينفذ وصايا الموروث