حقيقته حق الفهم سواه.
ولما ذكر سبحانه إحسانه إليه ﷺ صريحاً، أشار بتعليله إلى إحسانه به أيضاً إلى كافة العرب، فقال مفرداً النذارة لأن المقام له بمقتضى ختم لقمان: ﴿لتنذر قوماً﴾ أي ذوي قوة جلد ومنعة وصلاحية للقيام بما أمرهم به ﴿ما أتاهم من نذير﴾ أي رسول في هذه الإزمان القريبة لقول ابن عباس ﵄ أن المراد الفترة، ويؤيده إثبات الجار في قوله: ﴿من قبلك﴾ أي بالفعل شاهدوه أو شاهده آباؤهم. وإما بالمعنى والقوة فقد كان فيهم دين إبراهيم ﵇ إلى أن غيّره عمرو بن لحي، وكلهم كان يعرف ذلك وأن إبراهيم ﵊ لم يعبد صنماً ولا استقسم بالأزلام، وذلك كما قال تعالى:
﴿وإن من أمة إلا خلا فيها نذير﴾ [فاطر: ٢٤] أي شريعته ودينه، والنذير ليس مخصوصاً بمن باشر - نبه على ذلك أبو حيان. ويمكن أن يقال: ما أتاهم من ينذرهم على خصوص ما غيروا من دين إبراهيم ﵊، وأما إسماعيل ابنه ﵇ فكان بشيراً لا نذيراً، لأنهم ما خالفوه، وأحسن من ذلك كله ما نقله البغوي عن ابن عباس ﵄ ومقاتل أن ذلك