أي وعملكم محيط بأن له مجامع الكبر والعظمة والعز ﴿وملائكته﴾ أي وهم أهل النزاهة والقرب والعصمة.
ولما كان سبحانه قد قدم قوله: ﴿هو الذي يصلي عليكم وملائكته﴾ فأفرد كلاً بخبر، وكان النبي ﷺ أعلى المخاطبين حظاً فإنه رأس المؤمنين، أفرده هنا بهذه الصلاة التي جمع فيها الملائكة الكرام معه سبحانه وجعل الخبر عنهم خبراً واحداً ليكون أتم، فإن قولك: فلان وفلان ينصران فلاناً، أضخم من قولك: فلان ينصره وفلان، فقال تعالى: ﴿يصلون على النبي﴾ أي يظهرون شرفه وما له من الوصلة بالملك الأعظم بما يوحيه الله إليه من عجائب الخلق والأمر من عالم الغيب والشهادة، وهو معنى قول ابن عباس ﵄ كما رواه البخاري: «يبركون» .
ولما كانت ثمرة المراد بهذا الإعلام التأسي، علم بآخر الكلام أن المعنى: ويسلمون عليه لأن ذلك من تمام الوصلة التي يدور عليها معنى الصلاة فأنتج ذلك قطعاً تفسير المراد بيصلون: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ أي ادعوا ذلك بألسنتهم ﴿صلوا عليه﴾ بعدم الغفلة عن المبادرة إلى إظهار