كثيرة. ولما عبر عنهم بما يقتضي تعظيمهم بأنهم مقصودون، حقرهم بمضير التأنيث فقال: ﴿قد خلت﴾ أي لم تتعظ أمه منهم بالأخرى. ولما كان الخلو قد يكون بالموت في زمانهم، بين أنه مما مضى وفات.
ولما كان بعض من مضى غير مستغرق لجميع الزمان، عبر ب «من» فقال: ﴿من قبلهم﴾ أي في الزمان، وقدم الأقوى لتفهم القدرة عليه القدرة على ما دونه من باب الأولى، فإن الإنس كانوا يعدون أنفسهم دون الجن فيعوذون بهم فقال: ﴿من الجن والأنس﴾ ثم علل حقوق الشقاء عليهم بقوله منبهاً بالتأكيد على أنهم ينكرون أن تكون القبائح موجبة للخسر ﴿إنهم﴾ أي جميع المذكورين منهم وممن قبلهم: ﴿كانوا﴾ أي طبعاً وفعلاً ﴿خاسرين *﴾ فعلى العاقل أن يجتهد في اختيار أصحابه وأخدانه وأحبابه، فإن العاقبة فيهم حسنة جسيمة أو قبيحة وخيمة، روى صاحب الفردوس عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال:
«إذا أراد الله بعبد شراً قيض له قبل موته