جل ثناؤه وتقدست أسماؤه؛ لأن أكثر ما شاءه كان، وأكثر ما كان فقد شاءه. وفي هذا إيجاب أنكم قد جعلتم لإبليس مرتبة (¬١) في المشيئة ليست لرب العالمين، تعالى الله ﷿ عن قول الظالمين علواً كبيراً.
٤ - حجة أخرى (¬٢): ويقال لهم: أيما أولى بصفة الاقتدار:
أ - من إذا شاء أن يكون الشيء كان لا محالة، وإذا لم يرده لم يكن؟
ب- أو من يريد أن يكون ما لا يكون، ويكون ما لا يريد؟
فإن قالوا:
أ - من لا يكون أكثر ما يريده أولى بصفة الاقتدار كابروا، وقيل لهم: إن جاز لكم ما قلتموه جاز لقائل أن يقول من يكون ما لا يعلمه أولى بالعلم ممن لا يكون إلا ما يعلمه.
ب- وإن رجعوا عن هذه المكابرة وزعموا أن من إذا أراد أمراً كان، وإذا لم يرده لم (¬٣) يكن أولى بصفة الاقتدار، لزمهم على مذهبهم أن يكون إبليس - لعنه الله - أولى بالاقتدار من الله ﷿؛ لأن أكثر ما أراده كان، وكان (¬٤) أكثر ما كان قد أراده.