سمع الذكر هرب وابتعد، وإذا انتهى عاد للكيد كما هو الحال سماعه الأذان، وعودته بعده، وهروبه عند سماعه الإقامة وعودته بعدها، وكذلك يفعل إذا سمع الأذكار.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٨٩ - بابٌ كَرَاهِيَةِ الْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ بَعْدَ النِّدَاءِ
١٢٤٢ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ الْمُحَارِبِيِّ: " أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَأَى رَجُلاً خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ بَعْدَ مَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، فَقَالَ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ " (¬١).
رجال السند:
سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وشُعْبَةُ، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرٍ، أنكر عليه بعض ما روى، وعامة حديثه مستقيم، وأَبو الشَّعْثَاءِ الْمُحَارِبِيِّ، هو سليم بن أسود، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁.
الشرح:
هذا القول من أبي هريرة ﵁ يحمل على عدم العذر المبيح للخروج، ولا يشمل من كان معذورا، فالحاقن مثلا له أن يخرج من المسجد وقت الأذان، وكذلك المحدث، وكذلك من أصابه رعاف، ومن له حاجة وأراد أن يصلي في مسجد قريب من موقع حاجته، وعلى العموم كل من كان له عذر يبيح خروجه وقت الأذان فلا يعد عاصيا.
ويكره الخروج لمن لا عذر له؛ لأن في خروجه مشابهة لفعل الشيطان، وهروبه عند سماع النداء.
أما وجه عصيانه لأبي القاسم ﷺ فلأنه ليس في الشرع الخروج من المسجد بعد النداء، ولأن أبا هريرة ﵁ لا يجازف بهذا القول من عند نفسه فلا بد أن يكون سمع من رسول الله نهيا عن الخروج من المسجد بعد الأذان فأطلق على الفاعل المعصية، ومن