وفيه عدم الخلاف وشق صف الأمة بأن قال ﷺ: «فَإِنْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَأَنْتَ فِي الْمَسْجِدِ فَصَلِّ مَعَهُمْ» فتكون له نافلة، ولا يقل: إني صليت، لئلا يتوهم فيه أنه لا يرى الصلاة خلفه، ولا يخرج لما يسببه الخروج من المسجد وقد أقيمت الصلاة من حرج وربما تكون فتنة في الناس، فإن صلى في أول الوقت وذهب في مصالحه وقد صلوا أجزأته صلاته، وإن أدركها معهم صلى ثانية تكون له نافلة، والأولى هي الفرض، وقد قال أبو ذر ﵁: " إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع، وإن كان عبدا مجدع الأطراف، وأن أصلي الصلاة لوقتها، فإن أدركت القوم وقد صلوا كنت قد أحرزت صلاتك، وإلا كانت لك نافلة " (¬١).
ما يستفاد:
* فيه معجزة تؤيد نبوة نبينا محمد ﷺ فقد أخبر أبا ذر ﵁ من سؤال منه بأنه سيدرك قوما يؤخرون الصلاة عن أول وقتها، وقد حدث.
* فيه فضل المحافظة على الصلاة في أول وقتها.
* فيه نهي عن اعتزال المصلين لمن سبق له أن صلى.
* فيه وجوب الصلاة ثانية مع الجماعة، فتكون صلاته الأولى فرضا،
ومع الجماعة نفلا.
* فيه الدخول مع الجماعة وعدم مفارقتها.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٢٦٥ - (٢) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا هَمَّامٌ، ثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا أَبَا ذَرٍّ كَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا أَدْرَكْتَ أُمَرَاءَ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا؟» قُلْتُ: مَا تَأْمُرُنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، وَاجْعَلْ صَلَاتَكَ مَعَهُمْ نَافِلَةً».