الشرح:
كان رسول الله ﷺ وهو في مكة يصلي متوجها إلى الكعبة وهي قبلة إبراهيم ﵇، وهي حائلة بينه وبين جهة بيت المقدس، وكذلك من أسلم، فلما قدم المدينة كان اليهود يصلون جهة بيت المقدس، وكان رسول الله ﷺ يتطلع لاستقبال مكة، فقال الله ﷿: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ (¬١)، انظر معنى الآية في كتابنا " رياض الأذهان في فهم القرآن " وقد جاء البشير بهذا التحول في وقت صلاة العصر لبني حارثة في مسجدهم المعروف اليوم بمسجد القبلتين، بعد أن صلى مع النبي في المدينة صلاة الظهر، ومن كان خارجها وصلهم نبأ التحول في صلاة الفجر، وهم أهل قباء، وسكانها بنو عمرو بن عوف، فيكون البشير توجه إلى بني حاثة أولا فأخبرهم وهم في صلاة العصر، وبعد ذلك أوصل الخبر لأهل قباء في صلاة الفجر.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٢٧٢ - (٢) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قِيلَ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ "، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾.
رجال السند:
عُبَيْدُاللَّهِ بْنُ مُوسَى، هو العبسي، وإِسْرَائِيلُ، هو ابن يونس، وعِكْرِمَةُ، مولى ابن عباس، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.
الشرح:
المراد أن صلاتهم إلى بيت المقدس عمل صالح، لن يضيع بتوجههم إلى الكعبة، والحديث فيه سماك بن حرب في روايته عن عكرمة اضطراب، وهو من رجال مسلم،