مَنَاكِبَنَا فِي الصَّلَاةِ وَيَقُولَ: «لَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلَامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» (¬١).
قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: " فَأَنْتُمُ الْيَوْمَ أَشَدُّ اخْتِلَافاً ".
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وسُفْيَانُ، هو الثوري، والأَعْمَشُ، هو سليمان بن مهران، وعُمَارَةُ بْنُ عُمَيْرٍ، هو التيمي، وأَبو مَعْمَرٍ، هو عبد الله ابن سخبرة الأزدي، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، ﵁.
الشرح:
هذه هي السنة التي أضاعها بعض المصلين هداهم الله، فقد رأينا وقوف الصبيان خلف الإمام، وربما آباؤهم يرافقونهم أو ينظرون، من غير نكير لما يحث من تلاعبهم وحركاتهم المؤذية للمصلين، وقد رتب رسول الله ﷺ من يلي الإمام، فذكر أنهم «أُولُو الأَحْلَامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» أي: العقلاء من الناس، ثم الأمثل فالأمثل، وليس الصبيان ومن أشبههم في الجهل وعدم العلم، أما قول أَبي مَسْعُودٍ ﵁: " فَأَنْتُمُ الْيَوْمَ أَشَدُّ اخْتِلَافاً " فإنما أنكر على أفضل أهل زمانه من الصحابة والتابعين، وهم من هم في الفضل والصلاح، فأقول: بل نحن اليوم أشد اختلافا وتنافرا، وقلّ من يستجيب النصيحة والموعظة، والله المستعان.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٣٠٥ - (٢) أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلَامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، وَإِيَّاكُمْ وَهَوْشَاتِ الأَسْوَاقِ» (¬٢).
رجال السند: زكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ويَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وخَالِدٌ، هو ابن مهران، وأَبو مَعْشَرٍ، هو زياد بن كليب، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، وعَلْقَمَةُ، هو ابن قيس وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود