الشرح:
ليس المراد نفي الفهم المتبادر للذهن، وإنما أراد نفي الفقه والدلالة، وهذا لا يحصل إلا بتدبر وتأمل، فقراءة عشرة أجزاء في اليوم والليلة كثير على التدبر، ولذلك قال أبو عبد الرحمن السلمي ﵀: " حدثنا من كان يقرئنا من أصحاب النبي ﷺ، أنهم كانوا يقترئون من رسول الله ﷺ عشر آيات، فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل، قالوا: فعلمنا العلم والعمل" (¬١).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٣٥٠ - باب الرَّجُلِ إِذَا لَمْ يَدْرِ أَثَلَاثاً صَلَّى أَمْ أَرْبَعاً
١٥٣٣ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَي، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا نُودِيَ بِالأَذَانِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ لَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ الأَذَانَ، فَإِذَا قُضِيَ الأَذَانُ أَقْبَلَ، فَإِذَا ثُوِّبَ أَدْبَرَ، فَإِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ فَيَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا اذْكُرْ كَذَا لِمَا لَمْ يَكُنْ - يَعْنِى - يَذْكُرُ حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِى كَمْ صَلَّى، فَإِذَا لَمْ يَدْرِ أَحَدُكُمْ كَمْ صَلَّى ثَلَاثاً أَمْ أَرْبَعاً فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ» (¬٢).
رجال السند:
يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وهِشَامٌ، ويَحْيَي، وأَبو سَلَمَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁.
الشرح:
فيه بيان كره الشيطان لسماع الحق؛ لأن همه صرف المؤمن عن طاعة ربه، فيهرب من سماع الأذان ولا ييأس من إبطال عبادة المصلي، فيقود لتحقيق أربه، ثم يهرب من سماع الإقامة؛ لأنها صوت الحق لإداء الصلاة، ثم لا ييأس من إبطال صلاة العبد فيعاود التذكير بما يحقق ذلك، وليس للشيطان كلام مسموع، ولكن له قدرة على الوسوسة؛ لأنه يجري من الإنسان مجرى الدم، أخبر بذلك المصطفى ﷺ لما كان في المسجد وعنده أزواجه فرُحْن، فقال لصفية بنت حيي: لا تعجلي حتى أنصرف معك،