اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ (¬١) فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِلَالاً فَأَمَرَهُ فَأَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ فَأَحْسَنَ كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعَصْرَ فَصَلاَّهَا، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ فَصَلاَّهَا، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ فَصَلاَّهَا، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِل " ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ (¬٢).
رجال السند:
يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، هو محمد، والْمَقْبُرِيُّ، هو سعيد بن أبي سعيد، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه، هو أبو سعيد الخدري، ﵁.
الشرح:
الله أكبر ما عظم دين الإسلام، وما أوسع رحمة الله ﷿، أربع صلوات تصلي في وقت الأخيرة منها؛ لأنهم شُغلوا بمواجهة المشركين في غزوة الأحزاب، ولما اشتغلوا بعمل فيه طاعة لله ورسوله، تركهم رسول الله ﷺ حتى وقت الظهر وهم منهمكون في مراقبة المشركين، وذهب وقت العصر وهم كذلك، وحل وقت المغرب هم كذلك ورسول الله ﷺ ومعهم ولم يوقهم عن العمل لأداء صلاة الظهر، ولا لصلاة العصر، ولما حان وقت المغرب ومضى شيء من الليل، نادى بالصلاة: الظهر والعصر والمغرب، فما أعظم سماحة الإسلام، ليكون للأمة يسر وسهولة إذا شغلوا عن الصلاة بعمل لله عظيم، فإن فيه مندوحة لتأخير الصلوات، ثم نسخ هذا بنزول آية صلاة الخوف، وانظر ما تقدم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٣٦٣ - باب الصَّلَاةِ عِنْدَ الْكُسُوفِ
١٥٦٤ - (١) حَدَّثَنَا يَعْلَى، ثنَا إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيْسَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَقُومُوا