الشرح:
المراد أنه ﷺ صلى أربع ركوعات وسجدتين في الركعة الأولى، وفي الثنية مثلها، فصح أنه صلى ثمان ركوعات وأربع سجدات، وهذ يوحي بأن الكسوف طال وقته فأطال رسول الله ﷺ الصلاة بزيادة القراء والركوع، والأصل أن صلاة الكسوف ركوعين وسجدتين في الأولى، وكذلك في الثانية، فصح وأربع ركوعات وأربع سجدات، وقد اختلف العلماء في صفة صلا الكسوف، أرجح منها هذا والله أعلم، وانظر التالي.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٥٦٦ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: " أَنَّ يَهُودِيَّةً دَخَلَتْ عَلَيْهَا فَقَالَتْ: أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ سَأَلَتْهُ: أَيُعَذَّبُ النَّاسُ في قُبُورِهِمْ؟ قَالَ: «عَائِذاً بِاللَّهِ» (¬١). قَالَتْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَكِبَ يَوْماً مَرْكَباً فَخَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَنَزَلَ ثُمَّ عَمَدَ إِلَى مَقَامِهِ الَّذِى كَانَ يُصَلِّي فِيهِ فَقَامَ النَّاسُ خَلْفَهُ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ تَجَلَّتِ (¬٢) الشَّمْسُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ فَقَالَ ": «إِنِّي أَرَاكُمْ تُفْتَنُونَ في قُبُورِكُمْ كَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ». سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ» (¬٣).
رجال السند:
أَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، هو الأنصاري، وعَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.
الشرح: هذا بيان لصفة صلاة الكسوف، قيام طويل، وركوع طويل، ثم قيام طويل ولكنه أقل من القيام الأول، ثم ركوع طويل ولكنه دون الركوع الأول، ثم سجدتين، وهذه الركعة الأولى، ثم قام للركعة الثانية وصنع ما صنعه في الركعة الأولى.