الصوم ويجهده، ولما رغبهم في الإفطار عام الفتح، كان من أجل أن يتقووا على مواجهة العدو، فلمَّا لم برضوا بالإفطار والنبي ﷺ صائم وافقهم في الفطر، ولما علم أن بعضهم صاموا ولم يفطروا سماهم العصاة (¬١)؛ لأنهم خالفوا ما رغَّب فيه ﷺ ووافقهم عليه، وعدم رغبتهم في الأخذ بالرخصة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٧٤٨ - (٣) أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وَأَبُو الْوَلِيدِ قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ يُحَدِّثُ، عَنْ جَابِرِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ أَنَّهُ ذَكَرَ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ فَرَأَى زِحَاماً وَرَجُلٌ قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ فَقَالَ ": «مَا هَذَا؟» قَالُوا: هَذَا صَائِمٌ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ» (¬٢).
رجال السند:
هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وَأَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وشُعْبَةُ، ومُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيِّ، هو ابن سعد بن زرارة، ثقة روى له الستة، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ، هو ابن علي بن أبي طالب، تابعي ثقة روى له الشيخان، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ﵁.
الشرح:
لم يرد به منع الصيام في السفر وإنما أراد به من يشق عليه الصوم ويجهده.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٧٤٩ - (٤) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ﵂، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ الأَشْعَرِيِّ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ» (¬٣).