رجال السند:
فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، صدوق تقدم، وعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وأَبوه، عروة ابن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.
الشرح:
المراد أن حداثة الناس بالإسلام منعته من نقض الكعبة؛ لأنه قد يلتبس عليهم الأمر وظنون أنه أراد أن ينفرد بالفخر دونهم، فتنكر قلوبهم فعله، ولاسيما وقد سبق في بناء الكعبة أن وقع الخلاف بين قريش في رفع الحجر في مكانه من الكعبة، ثم اتفقوا على تحكيم أول رجل يطلع عليهم، فكان الطالع محمد ﷺ فحكم بوضع الحجر في ثوب وتأخذ كل قبيلة بطرف منه ليرفع ويوضع في مكانه، فلما رفعوا الحجر مشتركين أخذه ﷺ من الثوب ووضعه في مكانه في الركن المعروف اليوم، فلما كان ابن الزبير تذكر رغبة رسول الله ﷺ ففعلها وفق ما تمنى رسول الله ﷺ، ولكن الحجاج لم يرق له ذلك فأعاده على بناء قريش، وتوقف الأمر فيما بعد حتى لا يتلاعب السلطان بالبيت تارة يهدم وأخرى يبنى.
والمراد بقوله: " ثُمَّ جَعَلَتْ لَهَا خَلْفاً " أي: بابا من خلفها، وفي رواية: ولجعلت لها بابا شرقيا، وبابا وغربيا، وهو ما فعله ابن الزبير ﵁.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٩٠٦ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنِ الأَشْعَثِ ابْنِ سُلَيْمٍ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْحِجْرِ (¬١) أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ؟، قَالَ: «نَعَمْ» قُلْتُ: فَمَا لَهُمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيْتِ؟ فَقَالَ: «إِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ» قُلْتُ: فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعٌ؟، قَالَ: «فَعَلَ ذَلِكَ قَوْمُكِ لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاءُوا، وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاءُوا، وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ، فَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ، لَعَمَدْتُ إِلَى الْحِجْرِ فَجَعَلْتُهُ فِي الْبَيْتِ، وَأَلْزَقْتُ بَابَهُ بِالأَرْضِ» (¬٢).
رجال السند: