الشرح:
هذا في سياق ما تقدم من تنوع الثواب الجزيل للمجاهد في سبيل الله، ولقد اصطفى الله من جاهد في سبيله من الرعيل الأول ﵃، وممن تلاهم على نهجهم، فمن عظيم ما يلقون في الجنة يتمنى كل واحد منهم أن يعود إلى الدنيا مرات لا لشيء غير الشهادة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٨٥٨ - باب أرواح الشهداء (¬١)
٢٤٤٧ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: " سَأَلْنَا عَبْدَ اللَّهِ عَنْ أَرْوَاحِ الشُّهَدَاءِ، وَلَوْلَا عَبْدُ اللَّهِ لَمْ يُحَدِّثْنَا أَحَدٌ، قَالَ: أَرْوَاحُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي حَوَاصِلِ طَيْرٍ، خُضْرٍ لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ، تَسْرَحُ فِي أَيِّ الْجَنَّةِ شَاءُوا، ثُمَّ تَرْجِعُ إِلَى قَنَادِيلِهَا، فَيُشْرِفُ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ فَيَقُولُ: أَلَكُمْ حَاجَةٌ تُرِيدُونَ شَيْئاً؟ فَيَقُولُونَ: لَا إِلاَّ أَنْ نَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَنُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرَى " (¬٢).
رجال السند:
سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وشُعْبَةَ، سُلَيْمَانَ، هو الأعمش، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُرَّةَ، ومَسْرُوقٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود ﵁.
الشرح:
هذه البشرى العظيمة وجعل أرواح الشهداء في هذه الصفة ليست مرفوعة إلى النبي ﷺ، فهو موقوفة على عبد الله بن مسعود ﵁، لكن لها حكم المرفوع؛ لأمثلها لا يقال بالرأي، ولا ريب في أنها خبر عن رسول الله ﷺ.