على ما أوجب الله عليه، فهذا وجه منع على للمطلوبين بدم عثمان، فكان من قدر الله ما جرى به القلم من تقاتلهم.
ولذلك قال الزبير لابنه ما قال لما رأى من شدة الأمر وأن الجماعة لا تنفصل إلا عن تقاتل، وقال: " لا أراني إلا سأقتل مظلوما " لأنه لم يبن على قتال ولا عزم عليه، ولما التقى الزحفان فر، فاتبعه ابن جرموز فقتله في طريقه في غير قتال ولا معركة، وقد يمكن الزبير أن يكون سمع قول الرسول: «بشر قاتل ابن صفية بالنار» (¬١) فلذلك قال: " لا أراني إلا سأقتل اليوم مظلوما " والله أعلم (¬٢).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٥٦ - باب الإِمَارَةِ فِي قُرَيْشٍ
٢٥٥٨ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ:
" كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، يُحَدِّثُ عَنْ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ قَالَ - وَهُوَ عِنْدَهُ فِي وَفْدٍ مِنْ قُرَيْشٍ -: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ": «إِنَّ هَذَا الأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ، لَا يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ إِلاَّ كَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ مَا أَقَامُوا الدِّينَ» (¬٣).
رجال السند:
الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، وشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، والزُّهْرِيُّ، ومُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ ابْنِ مُطْعِمٍ، ومُعَاوِيَةُ، ﵁.
الشرح:
ليس هذا على الإطلاق بل المراد صدر الإسلام ابتداء من خلافة أبي بكر ﵁، يؤيد هذا قوله ﷺ: «لا يزال هذا الأمر عزيزا إلى اثني عشر خليفة، كلهم من قريش» (¬٤)،