ذلك بمنزلة السحر الذي هو، أو نوع منه تخييل لما لا حقيقة له، وتوهيم لما ليس له محصول، والسحر منه مذموم وكذلك المشبه به.
وقال آخرون: بل القصد به مدح البيان، والحث على تخير الألفاظ والتأنق في الكلام، واحتج لذلك بقوله: «إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً» وذلك ما لا ريب فيه أنه على طريق المدح له، وكذلك مصراعه الذي بإزائه؛ لأن عادة البيان غالباً أن القرينين نظماً لا يفترقان حكماً، وروي عن عمر بن عبد العزيز أن رجلاً طلب إليه حاجة كان يتعذر عليه إسعافه بها، فرقق له الكلام فيها حتى استمال به قلبه فأنجزها له، ثم قال هذا هو السحر الحلال" (¬١).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١١٢ - باب لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ
٢٧٤٤ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، ثَنَا حَنْظَلَةُ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحاً أَوْ دَماً خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْراً» (¬٢).
رجال السند:
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى إمام تقدم، وحَنْظَلَةُ، هو ابن أبي سفيان الجمحي، إمام ثقة، روى له الستة، وسَالِمٌ، هو ابن عبد الله ابن عمر إمام تقدم، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.
الشرح:
قال الخطابي ﵀: وإنما كره رسول الله ﷺ ذلك لما يدخله من الرياء والتصنع، ولما يخالطه من الكذب والتزيد، وأمر ﷺ أن يكون الكلام قصداً تلو الحاجة، غير زائد عليها يوافق ظاهره باطنه، وسره علنه (¬٣).