الشرح:
المراد عموم بني آدم، هذا يشير إلى أن الأصل في بني آدم كثرة الخطأ، على خلاف في الأنبياء ﵈، وأن التوبة تجعل التائب كمن لا ذنب عليه، وهذا من رحمة الله بعباده أن جعل لهم التوبة باب من أبواب الرحمة يلجه التائب، فينال رحمة الله ﷿.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٣١ - بابٌ لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ
٢٧٦٧ - (١) أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ ابْنِ حَرْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ - هُوَ ابْنُ بَشِيرٍ - أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سَافَرَ رَجُلٌ فِي أَرْضٍ تَنُوفَةٍ فَقَالَ: تَحْتَ شَجَرَةٍ وَمَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ، فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ رَاحِلَتُهُ، فَعَلَا شَرَفاً فَلَمْ يَرَ شَيْئاً، ثُمَّ عَلَا شَرَفاً فَلَمْ يَرَ شَيْئاً، ثُمَّ عَلَا شَرَفاً فَلَمْ يَرَ شَيْئاً - قَالَ - فَالْتَفَتَ فَإِذَا هُوَ بِهَا تَجُرُّ خِطَامَهَا، فَمَا هُوَ بِأَشَدَّ فَرَحاً بِهَا مِنَ اللَّهِ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ إِذَا تَابَ إِلَيْهِ» (¬١).
رجال السند:
النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، هما إمامان تقدما، وسِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، صدوق تقدم، والنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ، ﵁.
الشرح:
قوله: " أَرْضٍ تَنُوفَةٍ " قفر لا ماء فيها، وهي مهلكة كما في رواية ابن مسعود عند البخاري حديث (٦٣٠٨) ومسلم حديث (٢٧٤٤) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٧٤٧)، وهذا المثل مضروبة لفرح الله ﷿ بتوبة العبد، والله ﷻ غني عن ذلك، ولكن هذا من رحمته بالعباد، والمثل المضروب لخطورة الذنوب ولخوف العبد منها هو قول الرسول ﷺ: «إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه» فقال به هكذا، قال أبو شهاب: بيده فوق أنفه (¬٢).