والمراد بالحديث: بذل النفس دونه ﷺ وقد كان هذا من الصحابة ﵃، يقاتلون معه آباءهم، وأبناءهم، وإخوانهم، وقد قتل أبو عبيدة ﵁ أباه لإيذائه رسول الله ﷺ، وتعرض أبو بكر ﵁ يوم بدر لولده عبد الرحمن لعله يتمكن منه فيقتله.
فمن وُجد هذا منه فقد صح أن هواه تبع لما جاء به النبي ﷺ (¬١).
فالحب الحقيقي في الاتباع، وليس في الابتداع بدعوى حب الرسول ﷺ، وليس من حبه الغلو فيه ﷺ فهو بشر اصطفاه الله ﷿ للرسالة وهداية الناس للعمل بكتاب الله، وبسنته ﷺ، وسنته ما ثبت من قوله أو فعله أو تقريره، ومعلوم أن من كذب عليه متعمدا فمقعده في النار.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٤٢ - باب أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ خَيْرٌ؟
٢٧٨١ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ» قَالَ: فَأَيُّ النَّاسِ شَرٌّ؟ قَالَ: «مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ» (¬٢).
رجال السند:
أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وزُهَيْرٌ، هو ابن معاوية، وعَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، ضعيف تقدم، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، هو ثقة تقدم، وأَبو بَكْرَةَ، ﵁.
الشرح:
لا شك أن من طال عمره في طاعة الله ﷿ فذاك زيادة له في الخير يتاجر مع الله ﷿؛ لأن رأس مال المسلم عمره في تجارته بالأعمال الصالحة، ونقده ذكر الله ﷿ بلسانه، وطاعته بجوارحه، وربحه الثواب من الله ﷿، وكلما طال عمره وهو في ذكر وطاعة،